زكريا القزويني
14
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
فهذه جملة أقسام الممكنات وسيأتي الكلام في كل قسم منها إن شاء اللّه تعالى . 5 فصل ذكر أهل السير أنه وجد في السفر الأول من التوراة : إن اللّه تعالى خلق جواهر ثم نظر إليها نظر الهيبة فذاب الجوهر ، وصعد منه دخان ، ورسب منه رسوب ، فخلق سبحانه من الدخان السماوات ومن الرسوب الأرض ويدل على ذلك قوله تعالى : أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما « 1 » وأحكم جلت قدرته خلق المجموع في ستة أيام . قال بعض العلماء : إن اليوم في اللغة الكون الحادث ، والأيام هاهنا مراتب مصنوعاته ؛ لأن قبل الزمان لا يمكن تجدد الزمان ، فمن الأيام الستة : يوم لمادة الأرض ويوم لصورتها ويوم لمادة السماء ويوم لصورتها ويوم لمكملاتها من الجبال والكواكب والنفوس وغيرها . وقال أيضا : كل ما فوق الأرض فهو سماء ، في طريق اللغة يقولون : ما علاك فهو سماؤك ، وما دونك فلك القمر ، فهو بالنسبة إلى الأفلاك أرض قال تعالى : خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ [ الطلاق : 12 ] ، يعني : سبعا ؛ فالأولى : كرة النار ، والثانية : كرة الهواء ، والثالثة : كرة الماء ، والرابعة : كرة الأرض ، وثلاثة طبقات ممتزجات بين الأربعة الأولى من النار والهواء ، والثانية من الهواء والماء ، والثالثة من الماء والأرض . ثم دبر بعناية بعد الجماد أمر المعادن الداخلة في الجماد ثم النبات ثم الحيوان . هذا هو القول الكلي في المخلوقات وسيأتي القول في جزئياتها في مقالتين إن شاء اللّه تعالى ، واللّه الموفق للصواب .
--> ( 1 ) سورة الأنبياء الآية 30 ، قوله كانَتا رَتْقاً أي : كانتا ملتصقتين .